Thursday, May 23, 2019

معظم ذكريات الطفولة الزائفة لا ضرر منها، لكن بعضها

الغارديان نشرت مقالا لمراسل الشؤون الديبلوماسية لديها باتريك وينتور بعنوان "مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا ينتقد نقص الدافع الأخلاقي لوقف الحرب في البلاد".
يقول باتريك إن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة انتقد الموقف الدولي من الحرب في ليبيا واعتبره يفتقد الدافع الأخلاقي مضيفا أن هذا الانتقاد يأتي في الوقت الذي استبعد اللواء خليفة حفتر، الذي تشن قواته هجوما على العاصمة طرابلس القبول بوقف لإطلاق النار بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.
ويشيف باتريك أن اللواء الذي أعلن من طرفه أنه يقود قواته التي سماها "الجيش الوطني الليبي" لتحرير البلاد رفض الهدنة لكنه في الوقت نفسه وافق على ضرورة وجود حوار مع الحكومة القائمة في طرابلس بقيادة فايز السراج والتي تحظى بالاعتراف الدولي من منظمة الأمم المتحدة.
ويشير الكاتب إلى أن "فرنسا تواجه اتهامات بدعم حفتر القائد السلطوي بشكل خفي لدرجة أن ماكرون هو أكبر قائد أوروبي يحظي بتأثير على حفتر".
ويعرج باتريك على توقع سلامة الذي يقول إنه ديبلوماسي لبناني متمرس بأن تشهد الساحة الليبية المزيد من المعارك والجنوح نحو العنف حتى لو توقف الدعم الخارجي للأطراف المتصارعة وأن تتحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة لتجمع المهاجرين من دول أفريقيا قبل عبور البحر المتوسط إلى الشواطيء الأوروبية.
ويختم الصحفي قائلا إن سلامة أكد أن تجاهل حفتر رغم هذه الانتقادات أمر غير ممكن فالرجل يسيطر على نحو 75 في المئة من الأراضي الليبية ونحو 70 في المئة من آبار النفط في البلاد ولابد من التعاون معه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.
الديلي تليغراف نشرت تقريرا لمراسلها في القدس راف سانشيز بعنوان "حاخام بقدرات خاصة يعثر على أنفاق حزب الله".
يقول راف إن الجيش الإسرائيلي استعان بحاخام يمتلك قوى خاصة ويتبع طائفة غامضة من الديانة اليهودية للعثور على أنفاق لحزب الله اللبناني شمال البلاد مشيرا إلى أن الحاخام يبلغ من العمر 50 عاما ويُعرف باسم يهودا وسبق له التعاون مع الجيش والشرطة في عدة مهام بين عامي 2013 و 2016.
وينقل راف تصريحات لضباط في الجيش الإسرائيلي نشرتها جريدة تايمز أوف إسرائيل عبروا فيها عن دهشتهم من تمكن الحاخام من معرفة ما يخفيه باطن الأرض من أنفاق وآلات رغم أنه لا يستخدم أي معدات ولا يهتم بالاطلاع على تقارير الأجهزة المخابراتية لدرجة أن عقيدا في الجيش كتب تقريرا طالب فيه القيادة بضرورة الحرص على الاستمرار في التعاون مع الحاخام.
ويضيف الصحفي أن قائدا في الجيش الإسرائيلي لم يقبل باستمرار التعاون مع الحاخام بعد العام 2016 وقرر وقف الاستعانة به وهو الأمر الذي أثار انتقادات من بعض المتدينين وبينهم حاخام آخر قال"لا أعرف لماذا يرفض الجيش الاستعانة بخدمات الحاخام يهودا. لو كانت عقولهم غير متفتحة لقبوله فسوف تبقى حياة الناس تبقى بحاجة لمن ينقذها".
ويختم راف قائلا "عثر الجيش الإسرائيلي على عشرات الأنفاق على الحدود مع لبنان وقطاع غزة خلال السنوات القليلة الماضية، لكن متحدثا باسم الجيش رفض بإصرار الإقرار بوجود علاقة للحاخام يهودا باكتشاف هذه الأنفاق".
كنت أقفز مرحا بين الزهور المنسقة في إحدى الحفلات التي أقيمت في حديقة في يوم صيفي قائظ، وكنت مستمتعة باهتمام جدتي والفتيات الأكبر سنا اللائي يرتدين فساتين بألوان زاهية. كان عمري حينها عامين تقريبا، لكن ذكريات الحفل بدت مبهمة وغير واضحة المعالم.
غير أنني لا أعلم ما إن كانت هذه الذكريات حقيقية أم من نسج خيالي، إذ يقول والداي إن معظم التفاصيل في هذه القصة ربما قد نقلتها من صورة لحفل في منزل جيراننا في الثمانينيات.
وأشار باحثون إلى أن أربعة من بين كل عشرة أشخاص يختلقون ذكريات الطفولة المبكرة، ويرجع ذلك إلى أن الدماغ قبل بلوغ عامين لا يكون قادرا على اختزان ذكريات الأحداث الشخصية.
تقول كاثرين لوفداي، باحثة في ذاكرة الأحداث الشخصية بجامعة ويستمنستر، إن الأطفال لا يمكنهم تكوين ذكريات طويلة الأمد. إذ تتكون في مرحلة الطفولة خلايا جديدة في الدماغ قد تعوق التواصل اللازم بين الخلايا العصبية لاختزان المعلومات في الذاكرة طويلة الأجل. ولهذا لا يتذكر أغلب البالغين إلا القليل من الأحداث من مرحلة الطفولة. وأشارت دراسات أخرى إلى أن الأطفال من سن سبع سنوات يعجزون عن استرجاع ذكريات الطفولة المبكرة.
وأجريت دراسة بقيادة مارتن كونواي، مدير مركز الذاكرة والقانون بجامعة سيتي بلندن، شملت 6,641 شخصا، وذكر الباحثون أن 2,487 من الذكريات التي سردها المشاركون كانت قبل أن يبلغوا سن عامين، وذكر 14 في المئة من المشاركين أنهم يتذكرون عيد ميلادهم الأول، والبعض يذكر أحداثا وقعت حتى قبل مولده.
وخلص كونواي وفريقه إلى أن هذه الذكريات ليست حقيقية على الأرجح، بسبب السن الذي وقعت فيه هذه الأحداث. ولو صدقت نتائج الدراسة، فإن الكثير من الأحداث التي نتذكرها من سنوات الطفولة المبكرة لم تحدث في الواقع.
وقد يعزى ذلك إلى أننا نبحث دائما عن سرد متكامل لحياتنا وقد نختلق قصصا لملء الفراغات والحصول على صورة متكاملة.
وتقول كيمبرلي ويد، باحثة في الذكريات والقانون بجامعة ويرويك: "كلما طرأت فكرة على أذهاننا، يجب أن نتساءل هل عشنا هذا الحدث بالفعل أم هو نسج خيالنا أم سمعناه من آخرين."
ولا تنكر ويد نفسها أنها أمضت ذات مرة وقتا طويلا تحاول استرجاع حدث وقع لأخيها وكانت تظن أنها هي نفسها التي عايشت هذا الحدث، ومع ذلك كانت تتذكر الحدث بدقة إلى حد أنه حرك مشاعرها. وتقول: "إن التفاصيل التي تذكرتها قد توحي بأن هذه الأحداث حقيقية وكأنني عايشتها بالفعل، ولكنني في الحقيقة تحدثت عنها فقط".
وأثبت باحثو الذاكرة أنه من الممكن تحفيز الناس على اختلاق ذكريات لأحداث غير حقيقية، منها أنهم ضلوا الطريق في مركز تجاري أو احتسوا الشاي مع أحد أفراد العائلة الملكية في الماضي. وأثبتت جوليا شو، عالمة نفس بكلية لندن الجامعية، أنه من الممكن إقناع أشخاص بأنهم ارتكبوا جريمة عنيفة لم تحدث في الواقع.
وطرح الباحثون على المتطوعين في الدراسة أسئلة توحي بإجابة محددة، باستخدام أساليب استرجاع الذكريات، وفي النهاية سرد 70 في المئة منهم ذكريات غير حقيقية عن جريمة ارتكبوها في الماضي، وبعضهم خيل إليه أنه اعتدى على شخص ما بسلاح. ووصف ثلاثة أرباع المتطوعين بالتفصيل شكل ضباط الشرطة.
وهذا يدل على أن الأسئلة الإيحائية في التحقيقات قد تجعل المجيب يستدعي ذكريات مختلقة غنية بالتفاصيل.
وتقول شو إن جميع الناس قادرون على تكوين ذكريات زائفة إذا تهيأت لهم الظروف المناسبة، لكن القابلية للتجاوب مع أساليب تزييف الذكريات تتفاوت من شخص لآخر.
إذ أشارت دراسة إلى أن الأطفال أكثر عرضة لتكوين ذكريات مختلقة بعد إدامة النظر في صور أو مقاطع فيديو، مقارنة بالبالغين، كما تؤثر السمات الشخصية على القابلية لتكوينها.
وتقول ويد: "إذا كنت ممن ينغمسون في القراءة إلى حد أنهم لا يلاحظون ما يحدث من حولهم، فأنت أكثر عرضة للاستجابة لمحاولات تزييف الذكريات".
لكن الاحتفاظ بذكريات زائفة لسنوات طويلة قد يؤثر على حياتك أكثر مما تظن، لأن الأحداث التي نتذكرها منذ الطفولة قد تساعد في تشكيل حياتنا في الكبر وتحديد أذواقنا ومخاوفنا وحتى سلوكياتنا.
وقد أثبتت نحو 20 تجربة أن غرس ذكريات زائفة عن أطعمة لذيذة أو منفرة، قد يؤثر على خيارات الناس للأطعمة على المدى الطويل. وفي إحدى الدراسات، أخبر الباحثون 180 متطوعا أنهم أصيبوا بالغثيان بعد تناول شطائر البيض في الطفولة، وبالرغم من أن هذا الأمر غير حقيقي، إلا أن عددا قليلا من المتطوعين انطلى عليهم الأمر وتجنبوا تناول شطائر البيض على الفور.
وقد نجح خبراء بالاستعانة بهذه الطريقة في إقناع الناس بالإحجام عن تناول الكثير من المأكولات، منها البوظة. وخلص استعراض لهذه التجارب إلى أن غرس معلومات زائفة عن الأطعمة التي يتناولها الناس في المناسبات أسهل من غرسها عن الأطعمة الشائعة.
وقد تؤثر الذكريات الزائفة أيضا على نظرة الناس وسلوكياتهم تجاه الخمر، إذ أوحى علماء في إحدى التجارب إلى المشاركين بأنهم شعروا بغثيان بعد تناول الفودكا في الماضي، وأحجم بعدها الكثير من المشاركين عن تناولها.

Thursday, May 16, 2019

ذكرى "النكبة": تعرف على "المتضامنين" البريطانيين الذين أحيوها في يوم عطلتهم

يصادف اليوم الذكرى الحادية والسبعين "للنكبة"، وهو الاسم الذي يطلقه الفلسطينيون والعرب على المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج ديارهم وهدم معظم معالم مجتمعهم السياسية والاقتصادية والحضارية عقب قيام دولة إسرائيل في عام 1984.
وفيما احتفلت إسرائيل بما تسميه "عيد الاستقلال" لا يزال الفلسطينيون المهجرون والأجيال التي لحقت بهم يعيشون في مخيمات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة وأماكن الشتات الأخرى.
وقد أحيا مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الذكرى مستخدمين هاشتاغ #نكبة71 ونظيره بالإنجليزية إلى جانب هاشتاغات أخرى رائجة مثل: #كي-لا ننسى و #فلسطين و#نكبة .
وعمد المتفاعلون من الفلسطينيين إلى التذكير بأسماء مدنهم وقراهم التي هجروا منها وشددوا على حق العودة وتوقهم لمغادرة أماكن لجوئهم والعودة إلى تلك المدن والقرى.
وكان الفلسطينيون قد أحيوا يوم الثلاثاء مرور عام على سقوط ستين شخصا في تظاهرات مسيرة العودة الكبرى العام الماضي، والتي تزامنت مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
واستذكر المتفاعلون أسماء الضحايا وظروف مقتلهم ونددوا بالاحتلال الإسرائيلي.
وفي خضم المنشورات التي أحيت ذكرى النكبة اليوم، تعالت الأصوات التي تطالب المحتجين في غزة باتخاذ الحيطة والحذر وتجنب الوقوع ضحية لأي عدوان إسرائيلي خلال التظاهرات.
وشارك في التظاهرة أعداد كبيرة ممن يُطلق عليهم الفلسطينيون "المتضامنون الأجانب"، الذين رددوا هتافات كان أبرزها "الحرية لغزة" و "الحرية لفلسطين".
وفي ظل أجواء ممطرة حمل المتظاهرون العلم الفلسطيني ولافتات فيما ارتدى بعضهم رموزا فلسطينية مثل الكوفية وحلي وملابس خاصة، وحمل البعض الآخر مظلات تحمل ألوان العلم الفلسطيني.
ولكن لماذا يتخلى هؤلاء المتضامنون عن يوم الاسترخاء والأوقات الطيبة مع الأسرة ليشاركوا في عمل سياسي لصالح قضية أعجزت كثيرا من زعماء وقادة العالم الذين أخفقوا في وضع حلٍ نهائي لها على مر السنوات؟
التقت بي بي سي ترند مع بعض المشاركين في محاولة للحصول على الإجابة.
تبلغ من العمر ٧٠ عاماً وتقول إنها قضت معظم حياتها في مؤازرة إسرائيل لأن التعليم الذي تلقته في المدرسة بهولندا حيث ولدت وترعرعت كان يشجع على ذلك.
وقد زارت إسرائيل في السبعينيات وتطوعت بالعمل في كيبوتس هناك وعادت وهي تحتفظ بالصورة الحالمة عن الدولة التي تؤوي اليهود الذين اضطهدوا إبان الحرب العالمية الثانية، مشيرة إلى أن اعتقال والديها الذين كانا ناشطين في المقاومة خلال تلك الحقبة عزز من موقفها الداعم لليهود.
لكن الأمور تغيرت بالنسبة لها في عام ٢٠١٢ عندما زارت الضفة الغربية وشهدت "المعاملة اللاإنسانية" التي يعانيها الفلسطينيون على يد الإسرائيليين لا سيما في مدينة الخليل.
وقد غير ذلك موقفها من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالكامل وجعلها أكثر اهتماماً وبحثاً في خصوص المسألة إلى أن حسمت موقفها وغيرت اتجاهها لتصبح في صف الفلسطينيين.
وتقول أيولنا إن هذا التحول في موقفها جعلها تخسر الكثير من الأصدقاء والأقارب الذين ظلوا على مواقفهم الداعمة لإسرائيل ولكنها أبدت في الوقت نفسه سعادةً إزاء نجاحها في إقناع البعض الآخر في تحويل مسارهم ليكونوا مع "الفلسطينيين المظلومين".
فضلت أيولنا ألا نلتقط صورةً لها لأنها ترغب في زيارة الأراضي الفلسطينية مجدداً وتخشى أن يحول الكشف عن هويتها بالكامل دون ذلك، إذ تدرج أجهزة الأمن الإسرائيلية "المتضامنين الأجانب" على لوائح سوداء وتحظر عليهم السفر إلى إسرائيل أو عبورها إلى المناطق الفلسطينية.
كما أنها ترغب في تجنيب أحفادها اليهود، الذين يترددون على إسرائيل لزيارة أقارب لهم، أي مشاكل محتملة.
ينشط جيم (90 عاماُ) من أجل إحلال السلام في مختلف أنحاء العالم.
ويقول إنه سلك هذا الدرب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي كان قد شارك فيها محارباً شاباً في جيش بلاده.
أما الآن فلا تزال"الفاشية" مستشرية في العالم، من وجهة نظره.
ويقول إن عددا من البلدان، بينها بريطانيا، قد شاركت في العديد من الحروب والتدخلات العسكرية غير العادلة وغير الضرورية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
كما يرى جيمي أن "القضية الفلسطينية" باتت رمزاً لكل أشكال وألوان الظلم وانعدام العدالة في مختلف أنحاء العالم، وأن من يدافع عن أي قضية عادلة في أي مكان بالعالم يجب أن يدعم الفلسطينيين في وجه الظلم والعدوان الإسرائيلي.
قطعت سارة مشواراً طويلاً من "ايسبون" لتشارك في تظاهرة لندن ولا ترى في ذلك عناء بالمقارنة مع ما يعيشه الفلسطينيون.
وتقول: "نحن هنا ننعم بالراحة والأمان والحرية على خلاف الفلسطينيين الذين يعانون الأمرين على مختلف الصعد".
وتشير سارة إلى أنها زارت غزة قبل سنوات عبر إسرائيل، حيث وقفت على "التناقض بين العالمين" عن قرب.
أما بداية نشاطها لصالح الفلسطينيين فكان قبل نحو ست سنوات عبرمواقع التواصل الاجتماعي، إذ بدأت بعرض ما تعرفه من حقائق يتجاهلها الإعلام السائد لتفاجأ بأن هناك كثيرين ممن يحتاجون تلك المعلومات لتحديد موقفهم من الصراع العربي الإسرائيلي.
وترى سارة، المتزوجة من فلسطيني من غزة، أن الإعلام لا يقدم ما يكفي من معلومات بشأن المسألة، وأن ما يقدمه أحياناً يكون مشوهاً أو مضللاً أو منقوصا.
وتضرب مثلاً على ذلك بفعالية شاركت فيها قبل سنوات ضمن أنشطة جماعة تسمى "ذا بيغ رايد فور بالستاين" حيث انطلقت قافة من سائقي الدراجات من اسكتلندا ووصلت إلى لندن وأغلقت جسر ويستمنستر الشهير للفت الأنظار لمعاناة الأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعتبر سارة أن التجاهل الإعلامي للفعالية، رغم الأثر الكبير لإغلاق الجسر، إنما هو دليل انحياز لصالح إسرائيل.
لم يكن جاي يولي اهتماما للشأن الفلسطيني ولم يشعر يوماً بأنه يتعين عليه تحديد موقفه من المسألة أو انتمائه لطرف دون آخر.
وقد استمر على هذا الحال حتى سبتمبر أيلول الماضي عندما زار إسرائيل والضفة الغربية لهدف ديني في المقام الأول، فقد كان يتوق لزيارة الأماكن المسيحية المقدسة.
ورغم أن تجربة السياحة الدينية هذه خيبت ظنه كما يقول إلا أنها فتحت له باباً من المعرفة لم يكن متاحاً له من قبل.
فبالإضافة إلى الأماكن المقدسة زار جاي القدس الغربية ومدينة رام الله، تماشياً مع رغبة ولده الذي كان يرافقه في الرحلة.
وأثناء الرحلة تعرض جاي لمواقف جعلته يحسم موقفه من الصراع لصالح الفلسطينيين.
يقول جاي إنه عاش تجربة الحواجز التي يعانيها الفلسطينيون في الضفة الغربية على يد الإسرائيليين كما أنه شعر بتقارب وتفاهم إنساني مع الفلسطينيين الذين التقاهم لم يشعر به في القدس الغربية حيث كاد ولده يقضي بالضرب على يد متشددين يهود لمجرد التقاطه صورة.
وأضاف: "كنت على جهل بما يدور هناك، ولكني بدأت بالبحث والقراءة والاستماع للناس. وخلصت إلى أن ما يحدث هو أمر فظيع بل إنه فصل عنصري يجب عمل شيء ما تجاهه".
وتابع: "كنت وما أزال متعاطفاً جداً مع ضحايا الهولوكوست وقد زرت متحف هيرتزل بالقدس لأعرف المزيد عنهم ولكني الآن أعجز عن استيعاب حقيقة أن الإسرائيليين يمارسون أعمال عنف على ذات القدر من الفظاعة بحق الفلسطينيين".